محمد سليم الجندي
102
تاريخ معرة النعمان
شيزر ودخل في طاعة السلطان ملكشاه بن الب أرسلان السلجوقي ، وسلّم اليه أفامية . وذكر في حوادث سنة 485 ه أن تاج الدولة تتش ، لما عاد من بغداد في هذه السنة ، نزل على حمص ، وبها خلف بن ملاعب الكلابي صاحبها ، وكان الضرر به وبأولاده عظيما على المسلمين ، لأنهم كانوا يقطعون الطريق ، فحصر البلد ، وملكه ، وأخذ ابن ملاعب وولديه ، وسار إلى عرقة « 1 » ، فملكها عنوة ، وسار إلى قلعة أفامية ، فملكها ، وكان بها خادم للمصريين ، فنزل بالأمان فأمنه . وفي سنة 493 ه سار بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية إلى قلعة أفامية ، فحصرها ثم رحل عنها كما تقدم ، ولما ابعد تتش خلف بن ملاعب عن حمص ، ذهب إلى مصر ، فلم يلتفت اليه ، فأقام بها ، واتفق أن المتولي لافامية من جهة الملك رضوان ، ارسل إلى صاحب مصر ، وكان يميل إلى مذهبهم ، يستدعي منه من يسلم اليه الحصن ، وهو من أمنع الحصون . وطلب ابن ملاعب منهم أن يكون هو المقيم به ، وقال : انني ارغب في قتال الفرنج ، وأوثر الجهاد ، فسلموه اليه ، وأخذوا رهائنه ، فلما ملكه خلع طاعتهم ، فأرسلوا اليه يتهددونه بما يفعلونه بولده الذي عندهم ، فأجابهم اني لا انزل من مكاني ، وابعثوا إلي بعض أعضاء ولدي حتى آكله ، فأيسوا من رجوعه إلى طاعتهم ، وأقام بأفامية يخيف السبيل ويقطع الطريق ،
--> ( 1 ) في معجم البلدان لياقوت 3 : 153 : بلدة في شرقي طرابلس بينهما أربعة فراسخ وهي اخر عمل دمشق وهي في سفح جبل بينهما وبين البحر نحو ميل وعلى جبلها قلعة لها . وقال أبو بكر الهمذاني : عرقة بلد من العواصم بين رفنية وطرابلس .